الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

179

تفسير روح البيان

في صدف عبوديتى وان معرفتي تنقسم قسمين معرفة صفة جمالى ومعرفة صفة جلالي ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كما أمر به فهو مظهر صفات جمالى ولطفى ومن تمرد عليها بالاباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالي وقهري فحقيقة معنى قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى خلقت المقبولين منهم ليعبدو اللّه فيكونوا مظهر صفات لطفه وخلقت المردودين منهم ليعبدوا الهوى فيكونوا مظهر صفات قهره هذا المعنى الذي أردت من خلقهم انتهى والحكمة لا تقتضى اتفاق الكل على التوحيد والعبادة والإخلاص والإقبال الكلى على اللّه فان ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا ولا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال فإنه وان كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الأخرى فالأرض جميعا قبضته والسماوات مطويات بيمينه فاقتضت الحكمة الإلهية ظهور ما أضيف اليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان والأخرى القهر والغضب ولوازمهما وقد وجد كلا المقتضيين والمقصود الأصلي وجود الإنسان الكامل الذي هو مرآة جماله تعالى وكماله وقد وجد والسواد الأعظم هو الواحد على الحق وقال الواحدي مذهب أهل المعاني في الآية الا ليخضعوا لي ويتذللوا ومعنى العبادة في اللغة الذل والانقياد وكل مخلوق من الجن والانس خاضع لقضاء اللّه تعالى مذلل لمشيئته خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما الا ليقروا بالعبودية طوعا أو كرها يعنى ان المؤمنين يقرون له طوعا والكافرون يقرون له بما جبلهم عليه من الخلقة الدالة على وحدانية اللّه وانفراده بالخلق واستحقاق العبادة دون غيره فالخلق كلهم بهذا له عابدون وعلى هذا قوله تعالى وله ما في السماوات والأرض كل له قانتون على معنى ما يوجد منهم من دلائل الحدوث الموجبة لكونها مربوبة مخلوقة مسخرة كما في التيسير فهذه جملة الأقوال في هذا الباب وفي خلقهم للعبادة بطريق الحصر إشارة إلى أن الربوبية اللّه تعالى ان العبودية للمخلوقين وهي أخص أوصافهم حتى قالوا إنها أفضل من الرسالة ولذا قال تعالى اسرى بعبده لا برسوله وقدم العبد في أشهد أن محمدا عبده ورسوله فمن ادعى الربوبية من المخلوق فليخذر من تهديد الآية وجميع الكمالات للّه تعالى وان ظهرت من العبد فالعبد مظهر فقط والظاهر هو اللّه وكماله والعبادات عشرة اقسام الصلاة والزكاة والصوم والحج وقرءآة قرآن وذكر اللّه في كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامرأة محبة اللّه كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه ( قال المولى الجامي ) يا نبي اللّه السلام عليك * انما الفوز والفلاح لديك كر نرفتم طريق سنت تو * هستم از عاصيان أمت تو مانده‌ام زير بار عصيان پست * افتم از پاى اگر نكيرى دست فينبغي للعبد أن يعبد ربه ويتذلل لخالقه بأي وجه كان من الفرائض والواجبات والسنن